دليل المساطر الخاص بالشراكة مع الجمعيات - الجزء الاول



دليل المساطر الخاص بالشراكة مع الجمعيات

















تقدیم


لقد عرفت السیاسات الاجتماعیة بالمغرب تحولات عدیدة میزت التطورات التي لحقت بھذا الملف، والصعوبات


والتراجعات التي اعترضتھ. وھكذا، فمن سیاسة تقوم على التدخل في كل المیادین قصد تأھیل مختلف مناحي الحیاة


الاجتماعیة والسیاسیة والاقتصادیة وإحداث شبكات الأمان تعنى بشكل مباشر بالمسألة الاجتماعیة، كالإنعاش الوطني


والتعاون الوطني وصندوق المقاصة...الخ، انتقل المغرب تحت تأثیر الإكراھات المالیة وتوالي سنوات الجفاف، وضعف


میزان الأداءات إلى تقلیص النفقات العمومیة، خصوصا بالنسبة للقطاعات الاجتماعیة الحیویة كالتعلیم والصحة والتشغیل


وصندوق الموازنة، وذلك للمحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادیة.


ومنذ بدایة تسعینیات القرن المنصرم أصبح المغرب یولي اھتماما خاصا لقضایا التنمیة الاجتماعیة والبشریة. یتجلى ھذا


الاھتمام في النسبة المھمة المخصصة للقطاعات الاجتماعیة من المیزانیة العامة للدولة. كما أصبحت سیاسة التنمیة


الاجتماعیة تعتمد البنیة المفاھیمیة التي نادى بھا برنامج الأمم المتحدة للتنمیة، والتي تعتبر مفھوم التنمیة البشریة مرتبطا


بالإنسان كصانع وكھدف لھا في نفس الوقت، فكما أن التنمیة البشریة مرتبطة بالوضع السیاسي للإنسان المتمثل في


الدیمقراطیة، فقد أضحت مرتبطة كذلك بوضعھ الاقتصادي والاجتماعي والبیئي.


وإلى جانب دور العمل الحكومي، عرفت ھذه الحقبة كذلك تنامي دینامیكیة جمعیات المجتمع المدني التي غزت بقوة


مجالات متعددة وأصبحت فاعلا لا محید عنھ في مسلسل التنمیة وذلك من خلال المبادرات المتعددة في مجال التنمیة


الاجتماعیة المحلیة. ومع تفعیل المبادرة الوطنیة للتنمیة البشریة وإعطاء المجتمع المدني دورا أساسیا في أجھزة الحكامة


الإقلیمیة والمحلیة ازدادت أھمیة الجمعیات، وقد جاء الدستور الجدید وكذا البرنامج الحكومي لیكرس من جدید ھذا التوجھ


من خلال الدعوة إلى تبسیط وتسھیل إجراءات تأسیس الجمعیات وإحداث ھیئة استشاریة في میادین حمایة الشباب


والنھوض بتطویر الحیاة الجمعویة.


وبالموازاة مع ذلك عرفت تدخلات وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمیة الاجتماعیة تطورات في طبیعتھا وفلسفتھا،


فمن برامج تروم المساعدة وتقدیم الدعم لمبادرات المجتمع المدني أصبحت الوزارة تنتھج سیاسة اجتماعیة أكثر اندماجا


ترمي إلى الحد من تداعیات المشاكل الاجتماعیة في كل أبعادھا على الفئات الاجتماعیة المعوزة.
ولترجمة ھذه البرامج


على ارض الواقع تبنت نھج الشراكة مع فعالیات المجتمع المدني كاختیار استراتیجي یفسح المجال للجمعیات للانخراط


في صیرورة التنمیة الاجتماعیة، ویجعل منھا آلیة من آلیات سیاسة القرب.


وسعیا وراء إضفاء الوضوح والشفافیة وتخلیق العلاقات التشاركیة، وانطلاقا من التجربة التي راكمھا القطب الاجتماعي،


بمكوناتھ الثلاث: الوزارة والتعاون الوطني ووكالة التنمیة الاجتماعیة، في مجال الشراكة مع الجمعیات، وتماشیا مع


2003 بتاریخ 27 یونیو 2003
بشأن الشراكة بین الدولة والجمعیات والتوصیات /
مذكرة السید الوزیر الأول رقم 07


المتضمنة في تقریري المجلس الأعلى للحسابات والمفتشیة العامة للمالیة بخصوص تدبیر ملف الشراكة، وفي إطار أجرأة


مضامین البرنامج الحكومي المصادق علیھ من قبل البرلمان بتاریخ 26 ینایر 2012 ، والذي نص في موضوع الشراكة


مع الجمعیات على ضرورة " إقرار معاییر شفافة لتمویل برامج الجمعیات وإقرار آلیات لمنع الجمع بین التمویلات،


واعتماد طلب العروض في مجال دعم المشاریع"، أعدت الوزارة بتنسیق مع كل من التعاون الوطني ووكالة التنمیة


الاجتماعیة ھذا الدلیل بغیة توحید طریقة تدبیر ملف الشراكة على مستوى القطب الاجتماعي، وكمساھمة منھا في إضافة


لبنة أخرى في مسار العمل الجمعوي نحو مھنیة واحترافیة قمینتین بالرفع من مستوى الخدمات التي یقدمھا المجتمع


المدني إلى الفئات الاجتماعیة.


ویھم ھذا الدلیل تدبیر الشراكات الخاصة بالمشاریع التنمویة المحلیة، المحمولة من طرف الجمعیات، والتي ترمي إلى الحد


من الخصاص الاجتماعي الذي یتم رصده على المستوى المحلي.


ویستثنى من المسطرة المتضمنة في ھذا الدلیل الشراكات الخاصة ب:


التدبیر المفوض الخاص بالجمعیات التي تؤمن خدمة داخل البنیات التابعة للقطب الاجتماعي، وذلك وفق


دفاتر تحملات تعد لھذا الغرض.


المشاریع الجمعویة الخاضعة لمساطر خاصة بمختلف مكونات القطب الاجتماعي 





 


4لل